“وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

عجيبٌ لأمرنا إذ نظن أنه يحق لنا أن نقول ما كان يقوله عباد الله الصالحون دون أن نكون من السائرين على خطاهم والمقتدين بهديهم! فكيف طوَّعت لنا أنفسنا أن نقول: “بلى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي”، ونحن لما نسِر على خطى سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي أمرنا الله تعالى في سورة الممتحنة أن نتخذه ومن معه أسوةً حسنة (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) (من 4 الممتحَنة). وكنت قد ذكرتُ في منشورٍ سابق أن سيدنا إبراهيم عليه السلام عبَدَ الله تعالى حتى أصبح ذا قلبٍ سليم (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيم. إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (83- 84 الصافات).

ولذلك لم يكن من المستغرب أن يطلب سيدنا إبراهيم عليه السلام من الله تعالى أن يريه كيف يُحيي الموتى، ولا من المستعجب أن يعلِّل عليه السلام لطلبه هذا بقوله “لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي”. فالقلب السليم من آفات النفس والهوى يحق له أن يطلب ما يشاء، وذلك طالما كان طلبه بالنتيجة مبرَّئاً من كل ما هو ذو صلةٍ بما تشتمل عليه النفسُ وينطوي عليه الهوى من أسقامٍ وآفاتٍ كانت لتجعل من طلبه مشوباً بكل ما يعيق التعامل السوي مع آيات الله ومعجزاته.

لذلك فليس لنا أن نطلب من الآيات والمعجزات ما يجعل قلوبنا تطمئن، وذلك طالما لم نكن قد عبدنا اللهَ تعالى العبادة التي كانت لتجعل من قلوبنا سليمةً مؤهلةً لتقبُّل هذه الآيات والمعجزات دون مشاغبات النفس ومداخلات الهوى.

أضف تعليق