يعقوب عليه السلام والحسد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أمر اللهُ تعالى حبيبَه سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يستعيذ به من شر حاسدٍ إذا حسد (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1)مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ(2)وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ(3)وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ(4)وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَد). وما يتوجب علينا أن نتبيّنه بتدبُّر هذه السورة المباركة هو أن الحسد ليس له أن يؤذي المحسود، وأن ما ينبغي أن يُتوقَّى بالاستعاذة بالله تعالى منه هو شر الحاسد ليس إلا. وشر الحاسد هو كل ما سيلجأ إليه الحاسد تعبيراً منه عما يجول في نفسه ويعتلج من غل وحقد وغيرة وحسد. وهذا هو عين ما أشار إليه سيدنا يعقوب عليه السلام عندما حذَّر إبنه سيدنا يوسف عليه السلام من التحدث عن رؤياه إلى أخوته: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ. قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (4 -5 يوسف). فما كان يخافه سيدنا يعقوب عليه السلام هو الكيد لا الحسد.

وهذا هو ما كان يخافه سيدنا يعقوب عليه السلام أيضاً على بَنيه، وذلك عندما أشارَ إليهم بألا يدخلوا مصر من بابٍ واحد ولكن أن يدخلوها من أبواب متفرقة فلا يجذبوا إليهم الأنظار ولا يثيروا بذلك كيد وشر الحاسدين (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (67 يوسف).

وما يتوجب علينا أن ندركه بتدبُّر ما سبق هو أن المرء ينبغي عليه أن يحرص على ألا يبدر منه ما يجعل من الشر الكامن في نفوس الحاسدين يجد له متنفساً ومخرجاً، فيعود عليه ذلك بالتالي بما يؤذيه. فالاستعاذة بالله تعالى من شر الحاسدين تجيء مكملةً لتوقي المرء هذا الشر وذلك بحرصه على ألا يُلقي إليه بما يجعل من ناره تتأجج وتتقد. ولقد نصح حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أمته فقال: “واستعينوا على قضاءِ حوائجِكم بالكتمان”.

أضف تعليق