بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ما الذي سيحدث للجبال يوم القيامة عندما يتجلى الله تعالى للوجود فيصيبه ما أصاب جبل سيدنا موسى عليه السلام عندما تجلى له الله تعالى فجعله دكاً؟ لقد جاءنا القرآن العظيم بخبر ما سيحدث للجبال يوم القيامة، وذلك في عديدٍ من الآيات الكريمة: (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا) (20 النبأ)، (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) (3 التكوير)، (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا) (47 الكهف)، (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا. وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا) (9 -10 الطور)، (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا. وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا. فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا) (4 -6 القيامة)، (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَة. وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً) (13 -14 الحاقة)، (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ. وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْن) (8 -9 المعارج)، (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا) (14 المزمل)، (وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ) (10 المرسلات)، (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) (5 القارعة).
فيوم القيامة سيُسيِّر الله تعالى الجبال تسييراً يجعلها تبدو للناظر إليها سراباً، وذلك لأنها ستزول وتتلاشى بتجلي الله تعالى لها. وهذا التصيير الإلهي للجبال، بجعلها تغدو سراباً، هو ليس ما أشارت إليه الآية الكريمة 88 النمل (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُون). فهذه الآية الكريمة تتحدث عن جبال الدنيا التي يخال الناظر إليها أنها جامدةٌ لا تتحرك وهي في واقع الحال تتحرك حركةً تُمليها عليها كرتنا الأرضية التي تدور حول نفسها وتدور في الوقت عينه حول الشمس. فجبال الدنيا تمر مر السحاب وإن كانت تبدو للناظر إليها أنها مستقرةٌ مكانها لا تتحرك.
