
خلق الله تعالى سيدنا آدم عليه السلام من تراب هذه الأرض. وأرضنا هذه هي واحدةٌ من سبع أرضين ما كنا لنعلم بوجودهن لولا أن الله تعالى نبَّأنا بذلك وهو العليم الخبير (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) (12 الطلاق).
وهذه الأرضون السبع هن أرضون السموات السبع التي ذكرها القرآن العظيم في مواطن كثيرة منه. ومن هذه المواطن: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم) (29 البقرة). والسموات السبع التي تذكرها هذه الآية الكريمة هن سموات الأرضين السبع التي انفردت أرضنا بواحدةٍ منهن فكانت سماؤها هي السماء الدنيا التي جاء ذكرها ثلاث مرات في القرآن العظيم منها الآية الكريمة 12 فصلت (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ).
ومن عجائب القرآن العظيم الذي لا تنقضي عجائبه، كما جاءنا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، هذا التلاحق العجيب بين الآيتين الكريمتين 29 و30 البقرة (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً). فالله تعالى اصطفى سيدنا آدم عليه السلام فجعله في الأرض خليفة. والأرض هنا هي أرض السماء الدنيا التي عُرج بسيدنا آدم عليه السلام منها إلى أرض السماء السابعة حيث كان ما كان من محنة وفتنة وابتلاء الشجرة، ثم كان على سيدنا آدم أن يعود إلى هذه الأرض لتبدأ مسيرة بني آدم عليها حتى زوال الأرض يوم القيامة.
