
يصر الإنسان على السير على خطى أسلافه الذين سبقوه إلى الانبهار بالنفس وبما يزيِّنه الهوى وإلى النأي والإعراض عما جاء به دين الله تعالى من أوامر بوجوب معاداة هذه النفس وهذا الهوى. فترى الإنسانَ منشغلاً بتتبُّع آثار أسلافه ظناً منه وتوهماً أن في ذلك الفلاح والهدى! (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ. وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (22 -23 الزخرف).
وبذلك فإن الإنسان يفوِّت على نفسه فرصة الانتفاع بما جاءه به دين الله تعالى من خيرٍ عميم دنيا وآخرة بهذا الذي يصر عليه من اقتفاءٍ واتِّباعٍ لخطى أسلافه الغابرين! ولو أن الإنسان تدبَّر ماجاءه به دين الله تعالى لتبيَّن له ألا سبيل هناك للمقارنة بينه وبين ما يظن ويتوهم أن اتباع آثار أسلافه بمقدوره أن يجيئه به! فلقد كان يكفي الإنسانَ أن ينظر بأم عينيه إلى آثار رحمة الله التي تتجلى بهذا الذي يصيب الأرض الميتة بنزول الماء عليها من السماء حتى يدرك ويستقين أن الله تعالى الذي أحيا هذه الأرض من بعد موتها قادر على أن يحيي قلبه الميت فيجعل له نوراً يمشي به في الناس (فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) (50 الروم)، (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون) (122 الأنعام).
فأي الآثار إذاً أجدى وأنفع، وأي الآثار هي بالتالي أحق أن تُتَّبع؟!
