محبةٌ ألقاها اللهُ منه وجمال

كنت قد تحدثت في منشورٍ سابق عما تميَّز به وانفرد سيدنا يحيى من حنانٍ من لدن الله تعالى أسبغه عليه السلام على مَن حوله من مخلوقات. وهذا “الحنان اللدني” هو ما بمقدورنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآيتين الكريمتين من سورة مريم (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا(12)وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا). وفي هذا المنشور سوف أتطرق إلى ما تميَّز به وانفرد سيدنا موسى عليه السلام من “محبة لدُنية” ألقاها الله تعالى عليه فجعلته محبوباً لدى الناس. فهذه المحبة ألقاها الله تعالى على سيدنا موسى عليه السلام وذلك حتى لا يملك فرعون ألا يحبه حالَ وقوع عينيه عليه وهو رضيع (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) (من 39 طه).

وهذه “المحبة اللدنية” تذكِّر بما بالإمكان تسميته بـ “الجمال اللدُني”، وهو جمالٌ من لدن الله تعالى ألقاه على سيدنا يوسف عليه السلام فجعل الناظر إليه يخاله ملَكاً كريماً (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) (31 يوسف). وهذا “الجمال اللدُني” يُذكِّر بدوره بما أسبغه الله تعالى على سيدنا الخضر عليه السلام من “رحمةٍ لدنية” و”علمٍ لدني” (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) (65 الكهف).

وبذلك يتبيَّن لنا بتدبُّر ما ورد أعلاه من آياتٍ كريمة أن لله تعالى في خَلقِه شؤوناً تجعل من بعضهم يحظى من لدن الله تعالى بحنانٍ أو رحمةٍ أو علمٍ أو جمالٍ أو محبة فيُصيِّره ذلك عبداً استثنائياً متفرداً متميزاً بما يجعل منه ليس كغيره من عباد الله، والأمر بعدُ لله من قبل ومن بعد.

أضف تعليق