
وردت كلمة “سَمِياً” في القرآن العظيم مرتين: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) (7 مريم)، (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (65 مريم). وإذا ما نحن أردنا أن نستجلي معنى هذه الكلمة القرآنية الكريمة فإن السبيل إلى ذلك يستدعي منا وجوب أن نقرأ بتدبُّرٍ هاتين الآيتين الكريمتين حتى لا نقع في محظور الظن الواهم بأن هذا المعنى له علاقة بـ “التسمية” التي ليس لنا أن نقرأهما بها فنخطئ المقاربة ولا يكون لنا بالتالي أي حظٍّ من تفسيرٍ لهما يُمكِّننا من الوقوع على ما انطوتا عليه من معنى. فـ “السَّمي” في هاتين الآيتين الكريمتين هو ليس “المسمى” بذات الإسم كما يظن البعض، ولكنه المماثل والشبيه. فسيدنا يحيى عليه السلام لم يسبق وأن ولدت إمرأةٌ مماثلاً له وشبيهاً في الخَلق والخُلُق. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا ما جاءنا به القرآن العظيم بخصوص سيدنا يحيى عليه السلام: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا. وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا. وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا. وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) (12 -15 مريم).
واللهُ تعالى لا يمكن على الإطلاق أن يكون له مماثل أو شبيه، وبالتالي فإن الله تعالى ليس له “سَمي”. وهذا ما قطع به قرآن الله العظيم بقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (من 11 الشورى).
