
يظن البعض، ممن كان كل حظ القرآن العظيم منهم قراءةٌ دون تدبُّرٍ لآياته الكريمة، أن نارَ الآخرة لن تنال من بني آدم إلا من كفر منهم، وأنهم سيكونون بذلك في مأمنٍ منها طالما لم يكونوا من الكافرين! فنار الآخرة، في ظن هؤلاء، لن تكون المثوى الأبدي إلا لمن كفر بالله تعالى! وهذا ظنٌ يُكذِّبه قرآنُ الله العظيم الذي بوسع كل من قرأ آياته الكريمة بتدبُّرٍ أن يخلص إلى نتيجةٍ مفادها أن نار جهنم هي مثوى المنافقين قبل أن تكون مثوى الكافرين. والمنافقون في القرآن العظيم هم مَن كذَّبت أفعالُهم وأعمالُهم أقوالَهم ومزاعمَهم؛ فهم الذين يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يقولون. وهؤلاء هم الذين أنبأتنا سورة الصف بأن الله تعالى يمقتهم أكبر المقت وأشده (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ(2)كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ).
ولذلك كان بمقدور مَن تدبَّر قرآن الله العظيم أن ينتهي إلى ما يجعله موقناً بأن كلاً من المنافقين والكافرين سينتهي بهم الأمرُ إلى الخلود في نار جهنم وبئس المصير. ويكفي متدبِّر القرآن العظيم أن يقرأ ما جاءتنا به سورة الحديد حتى يتبيَّن له ما يقول به هذا القرآن بشأن من كان من المنافقين فاستحق أن يُخلَّد في النار مع مَن سيخلِّده الله تعالى فيها من الكافرين (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ. يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ. فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (13 -15 الحديد).
