
انتهيتُ في منشوراتٍ سابقة إلى تشخيص وتحديد ما يمكن أن يكون السبب من وراء ما يعتور العلاقة بين الإسلام والغرب من قصورٍ مرجعه هذا الذي نحن عليه من عجزٍ عن فقه الإسلام عقيدةً وشعائرَ وبما كان سيكفل لهذه العلاقة أن ينجم عنها ما كان ليجعل من أهل الغرب يسابقون إلى الإسلام فيدخلونه أفواجاً. ولقد أوردتُ تعريفاً للتصوف بأنه إقامةٌ لدين الله تعالى بإقامةٍ لقرآنه العظيم واستقامةٍ على الطريقة التي تكفل للعبد أن يكون من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا. وبذلك يؤمِّن التصوف للعبد أن يتدبَّر القرآن العظيم تدبُّراً يُعينه على أن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وذلك لأنه سيكون بمقدوره عندها أن يستخرج من بحر القرآن من العجائب ما هو كفيلٌ بتقديم أجوبةٍ على أسئلةٍ طالما أعجزت الغرب واستعصى على عباقرته حلُّها.
كما أن التصوف سيضطر علماءَ أهل الغرب أن يُقرُّوا بعجزهم المطلق حيال ما بمقدوره أن يجيء به من ظواهر خارقة للعادة لا قدرةَ لهم على التعليل لها بالالتجاء إلى ما بين أيديهم من العلم الذي به يتفاخرون ويتباهون! فكرامات أولياء الله الصالحين ظواهرُ لا قِبلَ لعلماء الغرب بها. وهي بهذا الاستعصاء منها على أن يكون لعلم أهل الغرب أن يعلل لها تكفل للمتدبِّر فيها أن يخلص إلى نتيجةٍ مفادها أنها لا يمكن أن يُعلَّل لها إلا بالله.
