
انتهيتُ في المنشور السابق إلى ما بإمكان التصوف أن يقوم به من تمكينٍ للعابد يكفل له أن يستخرج من بحر القرآن العظيم عجائب معرفية تُعينه على القيام بما يُمليه عليه الامتثالُ لما أمرنا اللهُ تعالى به من أمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المنكر ودعوةٍ إلى سبيله بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة. فإذا كان التصوف هو ما يُعين على أن يكون بمقدورنا أن نتقي اللهَ حقَّ تُقاته، وذلك إذا ما نحن التزمنا بما جاءنا به دينُ الله تعالى من نظامٍ تعبُدي لا نُفرِّط في أية مفردةٍ من مفرداته، فإن بمقدور هذه التقوى أن تجيء مَن يلزمها كلمةً ويتخذها له منهجاً برزقٍ من العلم بما انطوى عليه واشتمل قرآنُ الله العظيم وبما يُمكِّنه من أن يُقيمَ الحجةَ على العقل الغربي الذي برهنَ على عجزه وقصوره بهذا الذي انتهى إليه من إقرار بأنه لا قبل له بالتعامل المعرفي مع مسائل وقضايا مازال هذا العقل يقف أمامها غيرَ قادرٍ على أن يميط عنها لثامَ إلغازِها وتعقيدها.
