“يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ”

تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن أن معنى “يدبِّرُ الأمرَ” هو “ينزِّل القرآن”. ولقد جاءت عبارة “يدبِّرُ الأمرَ” بهذا المعنى أربع مرات في القرآن العظيم، ثلاثة منها ذات صلة بتنزيل الله تعالى قرآنه العظيم على سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُون) (3 يونس)، (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) (31 يونس)، (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) (2 الرعد)، والرابعة ذات صلة بتنزيل القرآن العظيم من الله تعالى على سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بوساطة سيدنا جبريل عليه السلام (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون) (5 السجدة).

وإذا ما نحن تدبَّرنا عبارة “يدبِّر الأمر” الواردة في الآية الكريمة 2 الرعد أعلاه، فسوف يتبيَّن لنا أن بإمكاننا أن نقاربها مقاربةً تتجلَّى لنا بموجبها حقيقةٌ تخص القرآن العظيم الذي دبَّر اللهُ تعالى أمر نزوله ففصَّله آياتٍ جعل المتدبِّر فيها يخلص وينتهي إلى وجوب الإقرار بأنها لا يمكن أن تكون من عند غير الله. وكل ذلك حتى يضطر المتدبر إلى وجوب الإقرار بأن لقاء الله تعالى في الآخرة حق لا مراء فيه.

أضف تعليق