
امتدح قرآن الله العظيم سيدنا طالوت عليه السلام والذين آمنوا معه بما فصَّلته الآية الكريمة (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِين) (249 البقرة). فالذين آمنوا مع سيدنا طالوت عليه السلام هم المؤمنون حقاً. والمؤمنون حق الإيمان هم الذين يظنون أنهم ملاقو ربِّهم لقاءً وصفه القرآن العظيم بأنه “لقاء الآخرة” (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (147 الأعراف). فالمؤمن الحق هو الذي أيقن قلبُه بأنه ليس له أن يشرب من “نهر الدنيا” إلا بقدر ما شرب سيدنا طالوت والذين آمنوا معه من النهر الذي ابتلاهم الله به. فالدنيا دار امتحان وابتلاء ونهرها قد ابتُلي به بنو آدم، والعاقلُ الحصيف منهم هو الذي يدرك ألا نجاةَ إلا لمن اغترف منه غرفةً بيده فحسب.
