الدنيا برهان الآخرة!

لولا دين الله تعالى ما كان للإنسان أن يعلم أن هناك آخرةً آتيةٌ لا محالة. فإذا كان عقل الإنسان عاجزاً عن أن يستدل “بمفرده” على أن للوجود إلهاً هو الله الواحد الأحد، فإنه لأعجز من أن يستنتج “وحده” أن هناك آخرةً آتيةٌ من بعد زوال هذه الحياة الدنيا. ولقد كفل اللهُ للعقل المؤمن بما جاءه به دينه تعالى أن يكون بمقدوره إذا ما هو تدبَّر هذه الحياة الدنيا أن ينتهي إلى أنها تكفيه برهاناً على صدق ما جاءه به من عند الله دينه هذا الذي لا قيام له إلا على أساسٍ من أن الآخرةَ قادمةٌ لا ريب فيها. فهذا التدبُّر قمينٌ بأن ينتهي بصاحبه إلى تبيُّن واحدة من أعظم الحقائق وهي أن هذه الحياة الدنيا هي “البرهان الحي” على أن الآخرةَ حقيقةٌ كما هي حقيقةٌ هذه الحياة الدنيا. فمادام اللهُ تعالى لم يُعجِّل بالقصاص ممن حادَ عن طريقه القويم، فلابد بالتالي وأن يكون لهذا “الإمهال الإلهي” أجلٌ يجيء من بعده عقاب الله تعالى لكل من لم يهتد إلى هذا الطريق.

وبذلك تقدم هذه الحياة الدنيا ما يكفي من براهين وأدلة على أن اللهَ تعالى، الذي لم يُعجِّل بعذاب مخالفيه، لابد وأن يكون قد أعدَّ لهم يوماً ينتقم فيه منهم (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا) (45 فاطر)، (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُون) (61 النحل).

أضف تعليق