آياتُ القرآن بين تفصيلٍ وإجمال

للقرآن العظيم عربيته التي ميَّزه اللهُ تعالى بها فجعلها ذات خصائص لغوية فريدة يتعيَّن على مَن يروم الإحاطةَ بها أن يُدرك أن دون ذلك خرطُ القتاد. فالقرآن العظيم كتابٌ لا تنقضي عجائبُه كما علَّمنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؛ ومن هذه العجائب ما حباه اللهُ تعالى به من تفرُّدٍ لغوي يستدعي من المتدبِّر لآياتِه الكريمة وجوب الانتباه والتيقُّض حتى لا يفوته ما انطوى عليه نصُّه المقدَّس من أسرارٍ لغوية يمر الكثير منا عليها مروراً عابراً. فالقرآن العظيم لا تتكشَّف أسرارُ عجائبه كلها جميعاً دفعةً واحدة وفي زمانٍ واحد لأن في ذلك ما يتناقض مع أبدية هذه العجائب وذلك مصداقَ ما جاءنا بخصوصها من حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم “القرآن كتابٌ لا تنقضي عجائبُه”.

وفي هذا المنشور سوف أتحدث عما يتميز به النص القرآني المقدس من إجمالٍ وتفصيل يتوجب على المتدبِّر له أن يقرأه بتروٍّ وتمهُّل وذلك حتى يضع يده على المفصَّل ضمن المجمَل والمجمَل في ثنايا المفصَّل. فيكفينا أن نستذكر أن الإيمان بالله في القرآن العظيم يرد في نصوص هذا القرآن مجملاً تارة، ومفصَّلاً تارةً أخرى. والمتدبر لقرآن الله العظيم ينبغي عليه أن يراعي السياق القرآني المقدس وذلك حتى يتجلى له ما هو مضمَر وما هو مُعلَن من أركان هذا الإيمان.

أضف تعليق