
يُصِر الذين ما قدروا الإسلامَ حقَّ قدرِه، من أهله، على أن يُقاربوه مقاربةً تُفصِح عما يعتملُ في قلوبِهم من تطلُّعٍ إلى زخرفِ الحياة الدنيا وبهرجها. ويبلغُ بهم إصرارُهم هذا حدَّ الوقوع في تناقضٍ لم يُقدَّر لهم أن يتبيَّنوه! وأنى لهم ذلك وهم مشغولون بهذا الذي جعل منهم ينافسون أهلَ الدنيا على مفاتِنِها؟! ولو أنَّ هؤلاء أقاموا القرآنَ العظيم، وذلك بقراءةِ آياتِهِ الكريمة قراءةً متدبرةً كما أمر الله تعالى، لتبيَّن لهم أنَّ إصرارهم على “تسييس” الإسلام لابد وأن ينتهي بهم إلى الاصطفاف خارجه، وأنَّهم بذلك إنما يُناقضون أنفسَهم إذ يُصرُّون على الإعراض عن “القانون الوضعي” في الوقت الذي يرتضون لعقولهم أن يسرحَ فيها “العلمُ الوضعي” ويمرح! فكيف يبرر الواحدُ منهم لهذا القبول منه لما جاءنا به العلمُ الوضعي من نظرياتٍ تضطرُّ الآخِذين بها إلى اطِّراحِ ما جاءنا به الدينُ الإلهي في الوقت الذي يعارض ما اشتمل عليه القانون الوضعي من تشريعاتٍ وأحكام بحجةِ أنها تُخالف ما جاءنا به هذا الدين الإلهي ذاته؟!
إن الفرقَ شاسعٌ بين ما جاءنا به القانونُ الوضعي من تشريعاتٍ وأحكام يُرادُ بها أن تستقيم حياةُ أفراد المجتمع، وبين ما ينطوي عليه العلم الوضعي من فرضياتٍ ونظريات إن نحنُ أخذنا بها جنحت بنا عن جادةِ الله تعالى طالما كانت هذه الفرضيات والنظريات تضطر القائلَ بها إلى الإيمان بما يُناقض ما ينبغي أن يكونَ عليه الإيمانُ بالله الواحد الأحد.
