من معنى “سبحان الله”

ذكرتُ في منشوراتٍ سابقة أن كثيراً مما أصابَ حالَنا مع اللهِ تعالى فجعله ملتاثاً بعلل وأسقام ولوثات بالإمكان إرجاعه إلى إخفاقِنا في أن نقدِرَ ما جاءنا به دينُ الله تعالى حقَّ قدره. ومن ذلك أننا ما قدرنا العبارة الجليلة “الله أكبر” حقَّ قدرها إذ ما فتئنا نرددها دون أن نعنيها! ولقد عادَ ذلك علينا بما جعل منا نعيش تناقضاتٍ صارخةً بين ما نقول ونردد وبين واقع حالنا مع الله والذي لا يمكن على الإطلاق أن يكون هو حال مَن كان اللهُ عنده أكبرَ من نفسه وهواها ومن كلِّ شيءٍ سواه تعالى.

وينسحب هذا أيضاً على فشلنا في تبيان معنى “سبحان الله”. فعلى الرغم من إكثارنا من ترديد “سبحان الله” صباح مساء إلا أننا أبعدُ ما نكون عن التحلِّي بما تنطوي عليه هذه العبارة الجليلة من معانٍ لو أننا عنيناها لتجلَّى ذلك علينا إقراراً منا بما تنطوي عليه من هكذا معانٍ كانت لتُصيِّر حياتَنا فتجعلها كما أرادنا الله تعالى أن نحياها طيبةً مباركةً خالصةً لوجهه الكريم فلا تشوبها شائبةٌ من شِركٍ به تعالى!

فـ “سبحان الله” هي إقرارٌ من العابد بعجزه عن أن يتبيَّنَ المعبود فيعرفَه على ما هو عليه حقاً وحقيقة. وهذا الإقرار يقتضي من العابد ألا يصف معبودَه بما لا يمكن له أن يشتمل عليه من صفاتٍ كأن يكون منها ما يجعله متصفاً بما يتناقض وكونه الإله الواحد الأحد الذي لا شريك له. ولذلك جاءنا القرآنُ العظيم بما إن نحن تدبَّرناه تبيَّن لنا ما تعنيه هذه العبارة الجليلة “سبحان الله” (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (من 31 التوبة)، (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (من 18 يونس)، (أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (43 الطور).

أضف تعليق