
لو أننا قدرنا اللهَ حقَّ قدرِه لانسحب ذلك بالضرورة على ما جاءنا به دينُه تعالى ولكان حالُنا غير ما نحن عليه صدقاً مع اللهِ قولاً وعملاً وحالاً؛ فنحن ما قدرنا الإسلامَ حقَّ قدره ولا قدرنا القرآنَ العظيم حق قدره ولا قدرنا سيدَنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم حقَّ قدره. ومن ذلك أننا لا نزال نُردِّد كلامَ اللهِ تعالى دون أن نعني ما نقول، فينسحب ذلك على أفعالِنا التي ستأتي لذلك متناقضةً مع ما نقول! وبذلك أيضاً يكون حظ الإسلام منا لا يتجاوز التبعيض والتبخيس! وهذا ما نراه واضحاً جلياً في التناقض القائم بين ما نردِّده ليلَ نهار من صلواتٍ وأذكار وبين ما نحن عليه من ابتعادٍ عن الحياة الطيبة التي وعد الله تعالى عباده المؤمنين الصادقين. ومن ذلك أيضاً ما قام به البعضُ منا إذ أعادوا صياغة رسالة الإسلام لتجيء موافقةً لما تتطلع إليه نفوسُهم من حبٍّ للدنيا وتنافسٍ مع أهلها على زخرفها، فكان أن قام هؤلاء بتسييس الإسلام فأخرجوه بذلك من صياغته الإلهية ديناً يؤهِّل الإنسان لحياةٍ طيبةٍ في دنياه ولجنةٍ خالداً فيها أبداً في أُخراه (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) (19 الإسراء).
