
“الله أكبر” حقيقةٌ من حقائق هذا الوجود عرَّفنا بها دينُ اللهِ تعالى وألزمَنا أن نتدبَّرها حقَّ التدبُّر فننظر بوساطةٍ منها إلى هذه الحياة الدنيا بكل ما فيها ومَن فيها فنرى كلَّ شيء، مهما عظُم جُرمُه واتَّسع، أصغر من الله تعالى. فـ “الله أكبر” من الكون بكلِّ ما يحتويه من مجراتٍ وشموسٍ وكواكبَ وأقمار، و”الله أكبر” من كلِّ ظنٍّ يُخالِط تصوّراتنا عن اللهِ تعالى. وهكذا فقد تضمَّن الدينُ الإلهي هذه العبارة الجليلة “الله أكبر” منهاجاً لكلِّ مَن يروم أن يسير على طريق الله تعالى فلا يُمكِّن ظنونَه وأوهامَه من عقلِه وقلبِه وروحِه طالما كان هو يعي ما تعنيه هذه العبارة الجليلة.
ولقد جاءنا قرآنُ الله العظيم بذكر هذه العبارة الجليلة، وذلك في ثلاث آياتٍ كريمة. غير أن عبارة “الله أكبر” في القرآن العظيم وردت “مبنى” لا “معنى”، وهذا ما بإمكاننا أن نتبيَّنه بتدبُّر الآيات الكريمة الثلاث هذه: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (72 التوبة)، (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون) (45 العنكبوت)، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُون) (10 غافر).

كريم
كرنم
إعجابإعجاب