“اجتبى” و”اصطفى” ليستا بمعنى

تحدثتُ في منشوراتٍ عدة عن خصوصية اللغة القرآنية التي كُتب بها قرآنُ الله العظيم، وذكرتُ أن لغة هذا القرآن ليس لها بالضرورة أن تتطابق مفرداتُها وعباراتُها مع ما نظنُّ أنها نظائرها في لغتنا العربية الدارجة. ومن ذلك زعمُنا بأن كلمة “اصطفى” وكلمة “اجتبى” هما بمعنى. فالاصطفاءُ عندنا هو الاجتباء، وهذا ما لا يتفق مع ما بالإمكان تبيُّنه بتدبُّر الآيات الكريمة التي وردت فيها كلماتٌ مشتقةٌ من الاصطفاء والاجتباء. فتدبُّر هذه الآيات الكريمة يُفضي بنا إلى الحكم بخلاف هذا الزعم، وذلك لأن الاجتباء في القرآن العظيم ليس فيه من معاني الاصطفاء شيء طالما كان كل ما يشتملُ عليه معنى الاجتباء هو لا أكثر من الجلْب والتقريب. ومن ذلك قوله تعالى في سياق حديث القرآن العظيم عما حدث لسيدنا آدم عليه السلام من بعد أن تابَ اللهُ تعالى عليه وهدى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) (من 121 -122 طه).

أضف تعليق