
يعترض البعض من قراء منشوراتي على ما لا أفتأ أُشدِّد عليه من أن أكلَ أبوينا آدم وزوجه من سدرة المنتهى هو الذي تسبَّب فيما آلت إليه الأمور فتحتَّم جراءها أن يتَّبع الإنسانُ هدى الله فتُكتَب له النجاة، وإلا فالشقاء رفيقُه دنيا وآخرة! ويستند المعترضون على هذا الذي أذهب إليه إلى تصورٍ خاطئٍ لما جرَّته على بني آدمَ تلك الأكلة المحرَّمة. فأكلُ أبوينا من تلك الشجرة لم ينجم عنه ما جعلَ من ذريتهما يحملُ أفرادُها وزرَ تلك الأكلة الآثمة كما يظنُّ هذا البعض ويتوهم! ففي هذا ما يتناقض ويتعارض ويتضاد مع ما جاءنا به قرآنُ الله العظيم من أن لا وازرةَ تزرُ وزرَ أخرى، وأن ليس لإنسانٍ أن يُعاقَب على جريرةِ إنسانٍ آخر. فكل ما في الأمر هو ما بالإمكان تلخيصُه بالقول بأن أكلَ أبوَينا من سدرة المنتهى حتَّم على ذريتهما أن يلجأ كلُّ فردٍ من أفرادِها إلى دينِ الله تعالى ليجدَ فيه نجاتَه من شقاءِ الدنيا وعذابِ الآخرة وذلك باتِّباعه هَدي هذا الدين، والذي هو وحده مَن بمقدوره أن يأخذ بيدَيه إلى بر الأمان من عذاب الله في الدنيا والآخرة.
ولهؤلاء الذين يُصرُّون على أن في الأمرِ ظلماً، طالما لم يُشارك بنو آدم أبويهم أكلتهما الآثمة تلك، أقول: لو صحَّ زعمُكم هذا فلماذا فرضَ اللهُ إذاً على بني آدم العبادةَ وأوجبها من بعدِ أكلِ آدم وزوجه من سدرة المنتهى؟! ولو صحَّ زعمكم هذا، فلماذا إذاً تحتَّم على بني آدم أن يعبد واحدُهم اللهَ تعالى وإلا فالشقاءً قدَره في الدنيا والآخرة؟!
إن حجةَ المعترضين على ما أذهبُ إليه تُفنِّدُها حقيقةٌ مفادها أن الإنسانَ، ومن بعد أكلِ آدم وزوجِه من سدرة المنتهى، لن يكون على شيءٍ ولن تُكتَب له النجاةُ من ملاحقةِ اللهِ تعالى له بالعذاب والعقاب دنيا وآخرة، إلا إذا ما هو اتَّبع هَديَ الله كما تنزَّلت به كتبُه الإلهية! فهل يُريدنا هؤلاء المعترضون أن نصدِّق أن أكلِ أبوينا من سدرة المنتهى لم يتسبَّب في حدوثِ أي إضرار بذريتِهما، وهذه الذريةُ يطالبُها اللهُ تعالى بأن تتتَّبع هداه وإلا فهي في ضلالٍ مبين؟! ألا فلنفق من هذا السبات العقلي ولنرعوي حتى لا نقولَ على الله تعالى شططاً بهذا الإصرار منا على أن أكلَ أبوينا من سدرة المنتهي لم يجعلنا مُلزَمين باتباعِ هَدي الله وإلا فعذابُ الله ملاحقُنا فمُدركُنا في الدنيا والآخرة.
