دور السيدة خديجة في صناعة الشخصية المحمدية

صنع اللهُ تعالى رسلَه الكرام عليهم السلام على عينه صناعةً ربانيةً امتزج فيها تدخلُه الإلهي المباشر، وإحجامُه عن هذا التدخل، وذلك وفقاً لمخططٍ فائق التعقيد ليس باليسير على الإطلاق أن يُقارَب بغيةَ تفكيكه والوقوع على تفاصيله الدقيقة. وهذه الصناعة الربانية تُسخِّر الأشخاصَ والظروف، وذلك حتى يتحققَ المرادُ الإلهي تماماً على الذي أحسن.

ونحن إذا ما استذكرنا سيرةَ سيدِنا محمد فلن يكون بالعسير علينا أن نتبيَّن آثار التدخلات الإلهية المباشرة في حياته صلى الله تعالى عليه وسلم، وذلك من قبل ولادته الشريفة وحتى اكتمال بناء شخصيته المحمدية الفذة.

وفي هذا المنشور سوف أتطرق على عجالة إلى دور السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها في صناعة شخصية سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، والذي قلما تمَّت الإشارة إليه. ونحن حتى نحيط ببعضٍ من خبايا هذا الدور، لابد لنا من أن نستذكر حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: “أدَّبني ربِّي فأحسنَ تأديبي”. فاللهُ تعالى سخَّر من الأشخاص والظروف والأحداث ما كان كفيلاً بصياغةِ الشخصية المحمدية وذلك حتى تجيء كاملةً مكتملةً مُكمَّلة فلا يعتورها من بعد إتمام هذه الصياغة أيُّ نقصٍ ولا تُخالِطها بذلك أيةُ نقيصة.

وهكذا كان للسيدة خديجة رضي الله تعالى عنها الدور الأعظم في صناعة وصياغة الشخصية المحمدية وفقاً لما أراده اللهُ تعالى. فيكفينا أن نستذكر تلك الكلمات التي تنبض رقةً وحكمة والتي لولاها لما كُتب للإسلام المحمدي أن تقوم له قائمة: “واللهِ لا يُضيِّعُك الله”. فكلنا يذكر ما كان من أمرِ سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بعد أن قفل راجعاً من غار حراء وهو يرتجف ويرتعد من هول ما حدث له جراء لقائه بسيدنا جبريل عليه السلام الذي بلَّغه بأول كلمات من القرآن العظيم.

One comment

أضف تعليق