عندما تجيء “كلمة الله” بمعنى “فعل الله” في القرآن العظيم!

للكلمة القرآنية أن تجيء بمعانٍ تتعدد وتتنوع بتعدُّد السياقات التي ترد فيها، ومن ذلك أن تجيء عبارة “كلمة الله” بمعنى “فعل الله”، وذلك كما بالإمكان تبيُّنُه بتدبُّر الآية الكريمة 40 التوبة (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). فـ “كلمةُ الله” في هذه الآية الكريمة هي “فعل الله” الذي تجلى تدخلاً إلهياً مباشراً من لدن الله أُحبِط بموجبه عملُ وفعلُ الذين كفروا، وذلك مصداقَ قوله تعالى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (54 آل عمران)، و(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (من 30 الأنفال). فلقد تآمر مشركو قريش ومَن لفَّ لفَّهم على سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فكان أن أحبطَ اللهُ تعالى كيدَهم بكيدٍ إلهي تجلى معجزاتٍ إلهيةً وثَّقتها السيرةُ النبوية الشريفة.

وبذلك يتبيَّن لنا أن “كلمة الله” قد جاءت في الآية الكريمة 40 التوبة الواردُ ذكرُها أعلاه بمعنى “فعل الله” الذي تسلَّط على فعلِ الذين كفروا فقهرَه قهراً يليقُ بعظيم قدرِ ربِّ العزة سبحانه وتعالى. فـ “كلمة الله” هنا، إذ تعني “فعل الله” المتجلِّي بتدخلٍ إلهيٍ مباشرٍ من لدنه تعالى، هي مكرُه الإلهي وكيدُه الرباني الذي جاء في القرآنُ العظيم ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآيات الكريمة (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا. وَأَكِيدُ كَيْدًا. فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) (15 -17 الطارق).

One comment

أضف تعليق