
انتهيتُ في المنشور السابق إلى أن المقاربة الموفَّقة للعبارة القرآنية الجليلة “كلمات الله” تفضي بنا إلى وجوب تدبُّرها على ضوء كون هذه الكلمات الإلهية هي أفعال الله التي تمثِّل تدخُّلَه المباشر في أحداث الوجود؛ هذا التدخل الإلهي الذي يتجلى معجزاتٍ وخوارقَ عاداتٍ منها كراماتُ أوليائه الصالحين.
ولأن كرامات أولياء الله الصالحين هي تجلياتٌ لمعجزات سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم على مر الزمان وتعاقب الدهور والعصور، فإن هذه الكرامات تتكفل بتقديم البرهان التجريبي- الاختباري على صدق ما جاءتنا به الآيتان الكريمتان: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (27 لقمان)، (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) (109 الكهف). فكيف تنفد كلمات الله إذا كانت هذه الكلمات تتجلى كراماتٍ لأوليائه الصالحين، وهي كراماتٌ ليس بمقدور أحدٍ أن يُحصيها طالما كانت هذه الكرامات تلاحق أولياء الله هؤلاء في حلِّهم وترحالهم ليلَ نهار؟!
