عالَمُ “أسفل سافلين”!

إذا كانَ اللهُ تعالى قد خلقَ سيدَنا آدمَ في أحسنِ تقويم، فما الذي حدثَ فجعلَ من الإنسانِ يُرَدُّ أسفلَ سافلين؟

بدايةً لابد من أن نستذكرَ ما كان عليه الإنسانُ قبل أن تتداركَه رحمةُ اللهِ تعالى بنفخةِ “كن فيكون” فتُصيِّرَه إنساناً في أحسن تقويم. فالإنسانُ قبل تلك النفخةِ الإلهيةِ المباركة كان قد تضرَّرَ جراء إصابَتِهِ بفايروسٍ أتى على علاقتِهِ الطبيعية بالطبيعة، وجعل منه كائناً متوحشاً يُفسِدُ في الأرضِ ويسفكُ الدماء. وكان ذلك عالمَ “أسفل سافلين” بكل ما كان يتمايزُ به عن عالمِ الطبيعة من خروجٍ على قوانينِ اللهِ تعالى التي صَلُحَ بها أمرُ الطبيعةِ وكائناتِها.

وهكذا فلقد صيَّرت نفخةُ “كن فيكون” الإنسانَ المُلتاثَ بتلك الإصابةِ الفايروسية إنساناً في أحسنِ تقويم. ولقد تحتَّمَ على هذا الإنسان أن يغادرَ كوكبَ الأرض إلى كوكبٍ آخر يُماثلُه مناخاً وتنوعاً بايولوجياً، وذلك ريثما يتسنى لملائكةِ اللهِ الكرام الإجهازُ على مَن كان يُفسِدُ في الأرضِ ويسفكُ الدماء. وبذلك فلقد تأتى للإنسان أن يسكنَ جنةَ المأوى التي لم يطُل به المقامُ فيها من بعدِ أكلهِ من شجرتِها التي نهاهُ اللهُ عنها، فكان أن عادَ القهقرى إلى الأرض ليعيشَ فيها “عالم أسفل سافلين” بهذا الذي اضطرَّتهُ إليه تلك الأكلةُ المحرَّمة من رِدَّةٍ إلى ما كان عليه قبل أن تتداركَه رحمةُ اللهِ وتُصيِّرَه إنساناً في أحسنِ تقويم.

وهكذا كان لتلك “الشجرة الفضائية” أن تعودَ بالإنسان إلى عالم أسفلِ سافلين بما أبدَته له من سوءاتِهِ التي كان اللهُ تعالى قد واراها عنه بتدخُّلِه الإلهي المباشر لحظةَ صيَّرَه إنساناً في أحسنِ تقويم. إلا أن اللهَ تعالى ما كان ليذرَ الإنسانَ أسيرَ عالَم أسفل سافلين دون أن يتغمَّده برحمةِ هَديهِ الإلهي الذي إن اهتدى به الإنسانُ، فكانَ من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، قُدِّرَ له أن يحيا دُنياه حياةً طيبة، وأن يُخلَّدَ في جناتِ عدنٍ يومَ القيامة، وإن هو أعرض عن هذا الهَدي تحتَّمَ عليه أن يعيشَ هذه الدنيا معيشةً ضنكاً وأن يُخلَّدَ في نارِ الآخرةِ أبدَ الآبدين.

أضف تعليق