
يريدُنا “المتديِّنون العقلانيون” أن نشاركَهم غيَّهُم ونُردِّدَ تخرُّصاتِهم لنظنَّ معهم ألا معجزةَ لسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم غيرَ معجزة قرآن الله العظيم! ويستندُ هؤلاء المبالغون في إيلاء العقل ما ليس له من عظيمِ قدرٍ إلى تأويلٍ لبعضٍ من آياتِ القرآنِ العظيم فرضَته عليهم قراءةٌ لهذه الآيات تفتقرُ إلى التدبُّرِ الذي لا منجى من التخبُّطِ في متاهات الظنونِ والأوهامِ بدونه!
وهكذا ظنَّ هؤلاء المغالون في تقديرِ العقل أن ليس هناك لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أيةُ معجزاتٍ من مثل معجزة الإسراء والمعراج، وجاؤوا بآياتٍ من القرآن العظيم ظنوا أنها تؤيد زعمَهم هذا. ويستندُ هؤلاء، ممَّن انشغلوا بتمجيدِ عقولِهم عن تدبُّر دينِ اللهِ تعالى، إلى آياتٍ قرآنيةٍ كريمةٍ منها: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا(90)أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا(91)أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا(92)أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا) (90 -93 الإسراء)، (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ) (من 153 النساء)، (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (37 الأنعام)، (وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) (20 يونس)، (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (7 الرعد)، (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَاب) (27 الرعد).
لقد فاتَ هؤلاء في غمرةِ انشغالِهم بالتعبُّد لعقولهم أن يستذكروا عشراتِ الآيات الكريمة التي تؤكد أن لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم معجزاتٍ كانت تلاحقُه أينما حلَّ وارتحل، وأنَّ ما كان يُميِّزُها هو هذا الذي خصَّها اللهُ تعالى به من أنها كانت لا تظهرُ إلا ورسولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم متواجدٌ وحدَه أو مع أهلِ بيتِه أو مع نفرٍ من خُلَّص أصحابِهِ المؤمنين. فكيف فات هؤلاءِ المشغولين بتمجيد أنفسِهم عوَض مجاهدتِها أن يستذكروا آياتٍ كريمة من مثل: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا) (من 40 التوبة)، (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِير) (من 4 التحريم)، (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) (1 الفتح)، (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ) (من 27 الفتح)، (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا) (60 الإسراء).
