إرادةُ الله وإرادةُ الإنسان

خلق اللهُ تعالى الإنسانَ في أحسنِ تقويم يومَ خلقَ سيدَنا آدم عليه السلام، وهذا ما أخبرتنا به سورةُ التين (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ(1)وَطُورِ سِينِينَ(2)وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ(3)لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم). وفي هذا الذي أُخبرنا به ما فيه من تأكيدٍ بأن اللهَ تعالى يفعلُ ما يشاء ويقضي ما يريد. فالأمرُ لم يكن للإنسان حتى يُخلَق في أحسن تقويم.
وإذا كان اللهُ قد شاءت إرادتُهُ وقضت مشيئتُهُ بأن يخلقَ الإنسانَ في أحسنِ تقويم فإنه هو أيضاً مَن ردَّ الإنسان أسفلَ سافلين بإرادةٍ خالصةٍ من لدنه تعالى، وهذا هو عينُ ما أخبرتنا به سورةُ التين (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ). فبمقتضى إرادةِ اللهِ تعالى خُلِق الإنسانُ في أحسنِ تقويم، وبمقتضى هذه الإرادةِ الإلهيةِ أيضاً رُدَّ الإنسانُ أسفلَ سافلين.
إلا أن ما ينبغي ألا يغيبَ عن بالِنا هنا هو أن سورةَ التين قد أنبأتنا أيضاً بأن الإنسانَ قد وُلِدَ بإرادةٍ حرةٍ متحررةٍ له أن يُعطِّلَها فيبقى بذلك أسيرَ “أسفلَ سافلين”، كما أنَّ له أن يُفعِّلَها ليعودَ من جديد إنساناً في أحسنِ تقويم (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ(1)وَطُورِ سِينِينَ(2)وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ(3)لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4)ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ(5)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ(6)فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ(7)أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ).

أضف تعليق