جاءتنا سورةُ آل عمران بطائفةٍ من الأدعية المباركة أولها (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّاب) (8 آل عمران). فكيف لنا أن نتدبَّرَ هذا الدعاء؟ وكيف لنا أن نقعَ على معنى العبارة القرآنية الكريمة “رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا”؟
يُعينُ على تبيُّنِ ما انطوت عليه هذه العبارة الجليلة من معنى أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورة الصف: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) (من 5 الصف). إذاً فاللهُ تعالى لا يُريغُ قلبَ العبد إلا إذا ما تحقق من جانب هذا العبد زَيغُ القلب منه. فالأصل أن يَزيغَ العبدُ فيكونَ حقيقاً على اللهِ تعالى أن يُزيغَ قلبَه.
وبذلك يكون معنى هذا الدعاء القرآني الجليل هو: “ربنا لا تجعلنا نَزيغُ حتى لا تُزيغَ قلوبَنا”.

