حفظت لنا سورةُ الصف، وفي الآية الكريمة 6 منها، نبأ “البيِّنات” التي أراها سيِّدُنا عيسى ابن مريم عليه السلام لمُعاصريه من بني إسرائيل، وذلك بُعَيدَ أن بشَّرهم برسولٍ يأتي من بعدِه “إسمه أحمد” (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِين). فما كان من القومِ إلا أن قالوا في هذه “البينات” ما سبق وأن قالَه أمثالُهم وأشياعُهم من قومِ كلِّ نبيٍّ من أنبياءِ اللهِ المُرسَلين في “البينات” التي أُرسِل بها هذا النبي إليهم: “إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ”. فما هي هذه “البينات” التي جعلت القومَ يقولون فيها: “هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ”؟ ولماذا قالوا فيها ذلك؟
يتكفَّل بالإجابةِ على هذين السؤالين أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ الأعراف في الآية الكريمة 157 منها: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ). فلقد أرى سيِّدُنا المسيح عليه السلام معاصريه من بَني إسرائيل من “البينات” ما من شأنِه أن يُحدِّدَ صفاتِ سيدِنا محمد وقسَماتِ وملامحَ وجهِه الشريف حتى لكأنَّهم كانوا ينظرونَ إليها فيرونه صلى الله تعالى عليه وسلم رأيَ العين!
وأمرٌ كهذا كان لابد وأن يجعلُ القومَ يُسارعونَ إلى وصفِ ما يرون من عجيبِ الأمورِ وغريبِها بأنه “سحرٌ مبين”، كيف لا وسيدُنا المسيح عليه السلام كان قد حدَّد لهم زمانَ ومكانَ مبعثِ سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم؛ هذا المبعثُ الذي يفصلُ بينه وبينَ زمانِ القومِ من معاصِري سيدِنا المسيح عليه السلام مئات الأعوام؟!
وهذا الذي بدَرَ من القومِ لم يكن مستغرباً منهم، وهم الذين حفظت لنا سورةُ المائدة، وفي الآية الكريمة 110 منها، ما كان من ردِّ فعلِهم على ما جاءهم به سيدُنا المسيح من خوارقِ العاداتِ وعجائبِها بإذن الله: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ).


ان تدير القران واجب على كل مؤمن كي يزداد ايمانا وكي يفقه كلام الله وبالتالي يعلم اخوته المؤمنين ما استعصى عليهم فهمه واستيعابه حتى تعم الفائدة
إعجابLiked by 1 person