
يجزمُ العلمُ النظري المعاصر بأنَّ ما قُدِّرَ له أن يضعَ يدَه عليه من قوانينِ الكون يُخوِّلُهُ لأن يقولَ في اللهِ تعالى ما لا ينبغي له، فيقطعَ بألا ضرورةَ هنالك على الإطلاق للقول بوجودِ الله طالما كان بمقدورِ هذه القوانين أن تُعلِّلَ لكلِّ ما يحدثُ في الكون! ولقد فاتَ جهابذةَ العلم النظري المعاصر أنَّ “المنطق العلمي” يُحتِّمُ عليهم وجوبَ أن يتركوا البابَ مفتوحاً على مصراعَيه حتى يَلِجَ منه من جديدِ ظواهرِ الكونِ ما لم يُقدَّر لهم حتى يومِنا هذا أن يتدَّبَروه!
وهنا يتجلى لنا ما يتوجبُ علينا القيامُ به حتى نُقِيمَ الحجةَ لدينِ اللهِ تعالى على جهابذةِ العلمِ النظري المعاصر، وذلك من بعدِ أن نعملَ جاهدين على تبيانِ ما فاتهم من “حقائقِ الكون” جراء إصرارِهم على أن ليس هناك في هذا الكونِ ما يقتضي منهم أن يتدبَّروه أما وقد تسنَّى لهم، وفقاً لما يظنون، أن ينجحوا في التعليلِ لما بين أيدِيهم من هذه الظواهر.
ولقد كفلَ لنا دينُنا الحنيف ما بمقدورِهِ أن يضطرَّ مَن كان ذا عقلٍ سليمٍ من هؤلاءِ العلماء إلى مراجعةِ ما انتهَوا إليه من نظرياتٍ لا قدرةَ لها على أن تُعلِّلَ له من ظواهر الكون. فكلماتُ اللهِ التي لا تنفد وعجائبُ القرآنِ التي لا تنقضي هي هذا الذي جعلَه دينُ اللهِ لنا حجةً على كلِّ مَن يُشكِّكُ في وجودِ اللهِ.
يقول اللهُ تعالى في الآية الكريمة 27 لقمان (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). ويقول رسولُ اللهُ صلى الله تعالى عليه وسلم عن القرآن إنه “كتابٌ لا تنقضي عجائبُه”.

مقالة جميلة ورائعة
إعجابLiked by 1 person