
سمَّى اللهُ تعالى يومَ القيامةِ “يومَ الدين”. ولقد وردَ مصطلح “يوم الدين” ثلاثة عشر مرة في القرآن العظيم. و”يوم الدين” هو أكثر تسمياتِ يوم القيامة وروداً في القرآن العظيم بعد تسمية “يوم القيامة”. فلماذا سمَّى القرآنُ العظيم يومَ القيامة “يوم الدين”؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نتدبَّرَ الآياتِ الكريمة التالية: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ. ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ. يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) (17- 19 الانفطار)، (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (88- 89 الشعراء).
يتبيَّنُ لنا إذاً بتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة أنَّ العلةَ من وراء تسميةِ اللهِ تعالى يوم القيامة بـ “يوم الدين” تعود إلى أنَّ يوم القيامة هو اليوم الذي لن ينفعَ الإنسانَ فيه شيءٌ إلا الدينُ الذي هو وحدَه ما بمقدورِه أن يُزحزحَه عن النار ويُدخلَه الجنة. فـ “يومُ الدين” هو اليومُ الذي سوف تتجلى فيه حقيقةُ “الدين” الذي تديَّنَ به الإنسانُ في حياتِه الدنيا؛ فإن كان هذا الدين هو دينُ اللهِ تعالى، فإن الجنةَ هي المأوى، وإلا فهي جهنمُ خالداً فيها أبداً.
