في معنى قوله تعالى “وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ”

تحدثتُ في منشور سابق، عنوانه “في معنى الآية الكريمة 17 الحج”، عن أنَّ اللهَ تعالى هو وحدَه مَن له أن يحكمَ بين العباد الحكمَ الذي أجَّلَه حتى يأتيَ يومُ القيامة الذي سمَّاهُ قرآنُه العظيم بـ “يوم الحساب” (وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ) (27 غافر).
ولذلك فإنَّ إصرارَ البعض على أن يُصدِروا أحكاماً نهائيةً بشأنِ مَن يظنون أنَّه من المشركين، إنما يدلُّ على إصرارٍ على الإعراضِ عن تدبُّرِ القرآنِ العظيم! فلو أنَّ هؤلاءِ المُصرِّينَ على أن يقولوا في الناسِ ما لا يحقُّ لهم تدبَّروا آياتِ قرآنِ اللهِ العظيم، لأدركوا أنَّ هذا الذي يُصِرُّونَ عليه لَيتعارضُ مع ما جاءنا به هذا القرآن، وأنَّهم يكونون بذلك قد ناصبوا اللهَ العداء! إذ كيف لمؤمنٍ ذي عقلٍ سليم أن يتدبَّرَ ما جاءَه به القرآنُ العظيم دون أن يضطرَّه هذا إلى الكفِّ عن إطلاقِ “الأحكام النهائية” على عبادِ الله طالما أيقنَ أنَّ الأمرَ كلَّه لله وأنَّ اللهَ وحدَه هو مَن يملكُ أن يحكمَ على العباد ويفصلَ بينهم يومَ القيامة؟!

أضف تعليق