
كلُّ الألسُنِ التي تحدَّث، ويتحدث، بها بنو آدم مشتقةٌ من اللسانِ الذي كان يتحدثُ به أبوهم آدمُ عليه السلام. وهذه الألسنُ كلُّها جميعاً تتفاوتُ في مدى تشابُهِها مع لسانِ أبي البشر آدمَ عليه السلام. ولقد ثبتَ بالدليل القاطع أنَّ هذه الألسنَ كلَّها جميعاً قد تشعَّبت عن أصلٍ واحدٍ موغلٍ في القِدَم، غير أنَّ هذا الأصلَ مازال حتى يومِنا هذا مستعصياً على كلِّ محاولةٍ ترومُ كشفَ النقاب عنه. وتعودُ العلةُ من وراءِ هذا الإخفاق في تحديدِ الأصلِ الذي تشعَّبت عنه ألسنُ بني آدم إلى تباينٍ في وجهاتِ نظرِ الباحثين الذين تفرَّقت بهم السُّبُلُ جراءَ تبايُنِ الأجندات واختلافِ التوجُّهات وتعدُّدِ المقاربات، وذلك لسببٍ لا علاقةَ له على الإطلاق بما ينبغي أن يكونَ عليه الباحثُ نزاهةً وموضوعيةً وتجرداً عن همزاتِ النفس ونوازغِ الهوى! فالأدلة تشيرُ كلُّها إلى أن الأصلَ الذي تشعبت عنه ألسنُ بَني آدم قريبٌ جداً من لسانِ العرب القديم، غيرَ أنَّ الإقرارَ بهذه الحقيقة ليس بالأمرِ الهيِّن طالما كان في ذلك ما يتعارضُ مع ما تمَّ الأخذُ به على أنَّه التسلسلُ التاريخي لانتشارِ الجماعةِ البشرية منذ بدايات التاريخ المعروف.
على أي حال، فمادام الأمرُ كذلك فليس هنالك أمامَ الباحثِ الرصين من سبيلٍ قَويم يُعينُ على معرفةِ اللسانِ الذي كان يتحدثُ به أبو البشر آدم عليه السلام غيرَ القولِ بأنَّ لسان العرب القديم، الذي هو أصلُ ألسُنِ بَني آدم كلِّهم جميعاً، هو أقربُ لسانٍ إلى اللسانِ الذي كان يتحدثُ به آدمُ أبو البشر.
