مِن الأخطاءِ الكارثية التي وقعَ فيها البعضُ بقراءةِ القرآن دونَ تفكُّرٍ ولا تدبُّر

يظنُّ كثيرٌ منا أنَّه يقرأُ القرآنَ بتفكُّرٍ وتدبُّر طالما كان يُعمِلُ عقلَه في نَصِّه الإلهي الكريم ويكتفي بما يعِنُّ له من فهمٍ هو في أغلبِ الأحيانِ أبعدُ ما يكونُ عن المعنى الذي ينطوي عليه هذا النَّصُّ الجليل! ويتفاقمُ الأمرُ سوءاً حين نسترشدُ بما وقرَ لدى غيرِنا من فهمٍ للقرآنِ نُخطئُ إذ نتوهَّمُ أنَّه يُعينُنا على تبيُّنِ ما أشكلَ علينا فهمُه من آياتِه! ولذلك فلقد تعزَّزت لدينا قناعاتٌ بأنَّ هذه الآيةَ الكريمةَ أو تلك لا ينبغي أن يكونَ لها معنى غيرَ ما تواضعَ عليه الناسُ بشأنِه!
ومن ذلك، ما شاعَ فينا وراجَ من أنَّ كلَّ إنسانٍ قد جعلَه اللهُ تعالى في الأرضِ “خليفة”، طالما كان هو إبناً لآدم الذي قالَ اللهُ تعالى لملائكته فيه إنه جاعلُه في الأرضِ خليفة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (من 30 البقرة). وهذا ظنٌّ لا علاقةَ له بمعنى قولِ اللهِ تعالى هذا. فاللهُ تعالى جعلَ أبانا آدمَ في الأرضِ خليفة من بعدِ إهلاكِه لمن كان يُفسِدُ فيها ويسفكُ الدماء. ولذلك فإنَّ أبانا آدم هو وحده المقصودُ بقولِ اللهِ تعالى هذا. ولا شأنَ لأيٍّ منا بهذا القولِ لمجردِ أنَّنا بنو آدم! فنحن لم نكن قد وُلِدنا بعدُ حتى نُشاركَ أبانا آدمَ “خلافتَه” لمَن أهلكهم اللهُ تعالى لإفسادهم في الأرضِ وسفكِهم الدماء!

أضف تعليق