
يُكفِّرُكَ المتطرفون المتزمتون، ويُفسِّقونك ويُبدِّعونك، إن أنتَ لم تحذُ حَذوَهم وتقُل قولَهم الذي ينضحُ سُمَّاً زُعافاً لا يصدرُ إلا عن قلوبٍ جعلَها اللهُ تعالى قاسيةً “فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً”! وحُجةُ القومِ مفادُها أنَّ مَن لم يلتزم منهجَهم، ولم يكتفِ بما اشتملت عليهِ كتبُهم من “تفسيرٍ” لآياتِ قرآنِ اللهِ العظيم، فهو ضالٌّ ليس له عندَهم إلا ما نَصَّت عليهِ كتبُهم من عدوانٍ وطغيان! وهذه حُجةٌ سرعانَ ما تتهاوى إن أنتَ ذكرتَ لهم ما شدَّدَ اللهُ عليه في سورةِ القمر من أنَّه تعالى قد يسَّرَ قرآنَه للذكرِ فجعلَ بمقدورِ كلِّ “مَن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد” أن يتدبَّرَ آياتِه الكريمة تدبُّراً هو عينُ ما أمرَنا به في قرآنِه العظيم: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (29 ص).
فإذا كان اللهُ تعالى قد تحدَّى كفارَ قريش، فطالبَهم بأن يتدبَّروا قرآنَه ليتبيَّنوا بأنفسِهم أنَّه لا يمكنُ أن يكونَ من عندِ غيرِ الله، فكيف يريدُنا هؤلاء المتطرفونَ المتزمتون أن نُحجِمَ عن “تدبُّرِ القرآن” ونكتفيَ بترديدِ ما يزعمونَ أنَّه “التفسيرُ الوحيدُ للقرآن”؟!
