
ما الذي قصدَ إليه سيدُنا يعقوب بقولِه “وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ” في الآيةِ الكريمة 67 من سورةِ يوسف: (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ)؟
أرادَ سيدُنا يعقوب أن يُبيِّنَ لِبَنِيه حقيقةً من الحقائقِ التي ينبغي أن يحرِصَ واحدُهم على دوامِ تذكُّرِها. وهذه الحقيقةُ مفادُها أنَّه إذا كان العلمُ بطبائعِ بَني آدمَ يقتضي وجوبَ أخذِ الحِيطةِ وتوخِّي الحذر، وبما ينطوي عليهِ أمرُهُ لهم بألا يدخلوا كلُّهم جميعاً من بابٍ واحد،ٍ وأن يدخلوا من أبوابٍ متعددة، فإنَّ ذلك ليس له بالضرورة أن يدفعَ عنهم مكرَ الماكرين وكيدَ الكائدين إذا ما قضى اللهُ تعالى خلافَ ذلك؛ فالأمرُ كلُّه لله والحكمُ لله، فإن شاءَ أبقى الأسبابَ فاعلةً فتؤتي بذلك نتائجَها بإذنِه، وإن شاء سلَّطَ على هذه الأسبابِ أمرَه فحالَ بذلك دونَ أن تنفعَ الحِيطةُ ويفيدَ الحذَر.
