قد عادى اللهَ تعالى مَن عادى هاروتَ وماروت

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 102 منها، قولَ اللهِ تعالى: (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون).
يتوهَّمُ البعضُ أنَّ قيامَ هاروتَ وماروت بتعليمِ أهلِ بابلَ القديمة ما يُفرِّقونَ به بينَ المرءِ وزوجِه كان أمراً قد فعلاه من تلقاءِ نفسَيهما، وأنَّه لم يكن بأمرٍ من اللهِ الذي ما أنزلَ هذين الملَكَين الجليلَين ببابلَ، وما أنزلَ عليهما ما أنزلَه من خَفِي العلومِ ومستترِها، إلا فتنةً لأهلِها وتمحيصاً لهم أيُّهم يريدُ الدنيا وأيُّهم يريدُ الآخرة.
وكلُّ مَن قالَ في هاروتَ وماروت قولاً يخالفُ ما أوردَه اللهُ تعالى لنا في قرآنِه العظيم بشأنِهما، فإنه يستحقُّ بذلك أن يُعاديَه اللهُ تعالى أما وأنَّه قد عادى اثنين من ملائكتِه الذين بيَّنَ لنا اللهُ تعالى في قرآنِهِ العظيم أنَّ كلَّ مَن يعاديهم هو من الكافرين الذين يُعاديهم الله: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِين) (98 البقرة).

أضف تعليق