
نقرأُ في سورةِ الشمس، وفي الآياتِ الكريمةِ 7- 10 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا). فما هو معنى “أَلْهَمَهَا” في قَولِ اللهِ تعالى هذا؟
يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ الإلهامَ الذي تنطوي عليه الكلمةُ القرآنيةُ الكريمة “أَلْهَمَهَا” هو أمرٌ موصولٌ بما بالإمكانِ تبيُّنُه بتدبُّرِ قَولِ اللهِ تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ. ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا) (68- من 69 النحل). فالإلهامُ هو أمرٌ لا علاقةَ له من قريبٍ أو بعيد بهذا الوحي الذي يوحيه اللهُ تعالى إلى النحل، وذلك لأنَّ الإلهامَ هو ما بيَّنَه اللهُ تعالى للناسِ إذ أرسلَ إليهم رُسُلَه برسالاتِه التي فصَّلَ لهم فيها ما يتعيَّنُ عليهم القيامُ به لينجوا من عذابه: (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (35- 36 الأعراف).
