
نقرأُ في سورةِ القمر، وفي الآياتِ الكريمةِ 1- 5 منها، قولَ اللهِ تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ. وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ. وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ. وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ. حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ اللهَ تعالى وصفَ قرآنَه العظيم بأنَّه “الحكمةُ البالغة”. والحكمةُ البالغةُ هي التي تبلغُ مقصدَها فيتبيَّنُ للمخاطَبِ دون أيِّ نفس. فأنى جُلتَ ببصرِك في قرآنِ اللهِ العظيم، فطفتَ بالمعاني التي يشتملُ عليها نصُّه الكريم، فلن يكونَ بالعسيرِ عليك أن تتبيَّنَ كيف صاغَ اللهُ تعالى هذه المعاني صياغةً تُعجِزُ كلَّ مَن يتوهَّمُ أنَّ بمقدورِه أن يأتيَ بمثلِها أو بأحسن منها.
ولنأخذ على سبيلِ المثال حقيقةَ الإنسانِ كما ينبغي علينا أن نَعرفَه ونُعرِّفَه بها. فحقيقةُ الإنسانِ قد أوجزها قرآنُ اللهِ العظيم في آياتٍ كلُّها “حكمةٌ بالغة”. فإذا أردنا أن نُعلِّلَ لهذا الذي هو عليه الإنسان من “خروجٍ طَبعي” على كثيرٍ من قوانينِ اللهِ التي بثَّها في الطبيعة، فلن نجدَ أبلغَ مما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ ما قالَه في الإنسان ربُّه اللهُ الذي خلقَه:
1- (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (من 28 النساء).
2- (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى) (6 العلق).
3- (وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ) (من 128 النساء).
