في معنى قَولِ اللهِ تعالى لسيدِنا عيسى “وَرَافِعُكَ إِلَيَّ”

نقرأُ في سورةِ آل عِمران، وفي الآيةِ الكريمة 55 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ). فما هو معنى “وَرَافِعُكَ إِلَيَّ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ الآيةَ الكريمة 158 من سورةِ النساء: (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا). فاللهُ تعالى رفعَ سيدَنا عيسى إليه، وذلك كما رفعَ سيدَنا إدريس إليه من قبل: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا. وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) (56- 57 مريم).
ورفعُ اللهِ تعالى كلاً من سيدِنا إدريس وسيدِنا عيسى إليه لَيُذكِّرُ بِعروجِ الملائكةِ والروحِ إليه: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (4 المعارج)، (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون) (5 السجدة).
فاللهُ تعالى وصفَ نفسَه في قرآنِه العظيم بأنَّه “ذو المعارج”: (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ) (3 المعارج). وعروجُ الملائكةِ والروحِ إلى اللهِ تعالى، ومَن يشاءُ من عبادِه الذين اصطفى، هو توصيفٌ قرآنيٌّ لـ “رحلةِ معراجٍ” من الأرضِ إلى “جنةِ المأوى” التي جعلَها اللهُ تعالى في السماءِ السابعة، وذلك عند تخومِ عرشِه العظيم. فاللهُ تعالى في عالَمِ العرش حيث لا يتواجدُ معه أحدٌ مِن خلقِه.

أضف تعليق