
نقرأُ في سورةِ آل عِمران، وفي الآيةِ الكريمةِ 37 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ). فما هو معنى “إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى في الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (من 212 البقرة).
2- (وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (من 27 آل عمران).
3- (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (من 10 الزُّمَر).
4- (فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) (من 40 غافر).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ اللهَ تعالى إذ يرزقُ مَن يشاءُ من عبادِه بغيرِ حساب، فإنَّه إنما يؤتيهم من فضلِه ما لا يخشى معه أن يحاسبَهُ عليه أحد. ويؤيِّدُ هذا ما بوسعِنا أن نتبيَّنهَ بتدبُّرِ قَولِ اللهِ تعالى في الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) (23 الأنبياء).
2- (وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) (من 42 الرعد).
3- (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا. وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا) (من 14- 15 الشمس).
فاللهُ تعالى لا يُساءَلُ عما يفعل ولا فيما يُعطي ويؤتي من رزقِه أحداً من عبادِه. فاللهُ تعالى هو المحاسِب ولا يُحاسِبُه أحد.
