
تُسيِّرُ هذا العالَمَ قوانينٌ بثَّها اللهُ تعالى في ربوعِه وقيَّضَ لها من مدَدِه ما يُمكِّنُها من القيامِ بما أناطَها به من دورٍ في صياغةِ وقائعِ هذا العالَمِ وأحداثِه. ويُخطِئُ الإنسانُ إذا ما ظنَّ أن ليس هناك مَن بمقدورِه أن يكفَّ يدَ هذه القوانينِ عن القيامِ بهذا الدور! فاللهُ تعالى قادرٌ إذا شاء على أن يكفَّ قدرةَ هذه القوانينِ على فعلِ ما سبقَ له وأن فوَّضها إياه قدرتَه على أن “يسلِّطَ” من أمرِه ما يوجِبُ حدوثَ وقائعَ وأحداثٍ لا قدرةَ لهذه القوانينِ على التسبُّبِ بحدوثِها. لنتدبَّر قولَ اللهِ تعالى في الآيتَين الكريمتَين التاليتَين:
1- (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (6 الحشر).
2- (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا) (90 النساء).
وهذا “التسليطُ الإلهي” الذي تشيرُ إليه هاتان الآيتان الكريمتان ما هو إلا تجلٍّ لما لا نهايةَ له من تجلياتِ اسمِ اللهِ تعالى “المُسلِّط”؛ هذا الإسمُ الذي لم نقدره حقَّ قدرِه إذ أوهمتنا نظرياتُ العِلمِ أن ليس هناك مَن بمقدورِه أن يحولَ بين العالَمِ وبين قوانينِه التي خُيِّلَ لمن قام بصياغةِ هذه النظريات أنَّها كلُّ ما هنالك في هذا العالَم!
