في معنى قَولِ اللهِ تعالى “إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى”

نقرأُ في سورةِ يوسف، وفي الآيةِ الكريمة 3 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ). فالقرآنُ العظيم هو المصدرُ المعرفي الوحيد الذي لا نملكُ حيالَه غيرَ أن نُقِرَّ بأنَّ كلَّ ما جاءَ فيه هو الحقُّ الذي لا شكَّ ولا مراءَ فيه. فإن تعدَّدت المقاربات وتضاربت الروايات فلا محتكمَ إلا إلى ما فصَّلته آياتُ هذا القرآن من أمورِ الدنيا والآخرة.
ومن ذلك قصةُ أصحابِ الكهف الذين نقرأُ عنهم في القرآنِ العظيم ما لسنا بقارئيه في غيرِه كتاباً. فأصحابُ الكهفِ عرَّفهم القرآنُ العظيم بـ “إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى”. فأصحابُ الكهفِ قد زادهم اللهُ هدىً جزاءَ ما سبقَ منهم من إيمانٍ به وتوحيدٍ له. وهذه “الزيادةُ في الإيمان” هي فضلٌ من اللهِ تعالى يمنُّ به على مَن يشاءُ من عبادِه. ولقد جعلَ اللهُ تعالى لهذه الزيادةِ في الإيمان شروطاً لابد من توافرِها حتى يحظى العبدُ بها. ويُعينُنا تدبُّرُ الآياتِ الكريمةِ التالية على تبيُّنِ هذه الشروط:
1- (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (17 محمد).
2- (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (173 النساء).
3- (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (2 الأنفال).
4- (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (124 التوبة).
5- (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) (22 الأحزاب).
فقولُ اللهِ تعالى في أصحابِ الكهف “إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى” قد أوجزَ هذه الشروطَ بما كانوا عليه من إيمانٍ به؛ هذا الإيمانُ الذي لزمَ عنه أن يزيدَهم اللهُ هدى. فأصحابُ الكهفِ إذاً “آمنوا بربِّهم فزادَهم اللهُ هدى”.

أضف تعليق