مَن أخرجَ آدمَ من الجنة: إبليسُ أَم حواء؟

جُبِلَ الإنسانُ على اتِّباعِ الظن. وهذه حقيقةٌ من جملةِ حقائقِ “الخِلقةِ الإنسانية” التي كشفَ لنا اللهُ تعالى النقابَ عنها في قرآنِه العظيم. فنحن نقرأُ في سورةِ الأنعام: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ). فالإنسانُ يتَّبعُ ظنَّه أنَّى شاءت له نفسُه ذلك، وذلك طالما قيَّضَ لها ذلك أن يُطيعَ هواه ويفرَّ بذلك من الله، وإلا لما كان شاعَ في الناسِ وذاع افتراءٌ على اللهِ تعالى مفادُه أنَّ مَن أخرجَ آدمَ من الجنة هي حواء! أفلا يتعارضُ هذا الزعمُ مع ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ)، (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى. فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى)؟

أضف تعليق