في معنى قَولِهِ تعالى “مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ”

نقرأُ في سورةِ النساء، وفي الآيةِ الكريمةِ 79 منها، قولَ اللهِ تعالى (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا). فكيف نفهمُ معنى قولِ اللهِ تعالى “مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُنا على أن تبيَّنَ الإجابةَ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (188 الأعراف).
فاتِّباعُ هَدي اللهِ إذاً هو ما يكفلُ للعبدِ أن يحظى بإنعامِ اللهِ وفضلِه. أما اتِّباعُ الهوى وإيثارُ ما تسوِّلُ به النفسُ للعبدِ وتطوِّعُ فلن ينجمَ عنه إلا ما هو كفيلٌ بجعلِه عرضةً لكلِّ ما يسوءُه. فلولا فضلُ اللهِ تعالى على الناس لما بقيَ على سطحِ الأرضِ من إنسان: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا) (45 فاطر).

أضف تعليق