في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ”

نقرأُ في سورةِ الحديد، وفي الآيتَين الكريمتَين 13- 14 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ. يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ). فما هو معنى “وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ”؟
يعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا. وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) (123- 124 النساء). فاللهُ تعالى توجَّهَ إلى الإنسانِ مفنِّداً زعمَه بأنَّ هذه الطائفةَ هي من أصحابِ الجنة وتلك هي من أصحاب النار. فالأمرُ ليس للإنسانِ حتى يصنِّفَ الناسَ أيهم من أصحابِ الجنة وأيهم من أصحابِ النار! فأمرُ العباد موكولٌ إلى ربِّ العباد وهو أعلم بمن يُخلَّدُ في الجنة ومن هو لا يستحقُّ إلا الخلودَ في النار. وزعمُ الإنسانِ هذا لا يخرجُ عن كونِه من جملةِ الأكاذيبِ والافتراءاتِ التي هي ليست بأكثرَ من أقوالٍ تتناقلُها الألسنُ أو تقرأُها العيون! فالإنسانُ تغرُّهُ هذه الأماني (أي الأقوال) فتُزيِّنُ له أنَّه محقٌّ، وهو في حقيقةِ الأمرِ ضالٌّ مضلٌّ لا يملكُ على صحةِ ما يزعمُ أيَّ دليلٍ أو برهان!
ولذلك حذَّرَنا اللهُ تعالى من مغبةِ اتِّباعِ هؤلاء الذين لا يملكون إلا أقوالَهم التي لا يُضَلُّ بها إلا مَن اختارَ أن يصدِّقَها دون برهانٍ أو سلطان.

أضف تعليق