هل كان للإنسانِ دينٌ قبل أن يُنزِّلَ اللهُ تعالى عليه دينَه؟

يُصِرُّ علماءُ “أصلِ الإنسان”، وغيرُهم من العلماءِ الذين توهموا أنَّ نبذَهم للنصِّ الديني يُوجِبُ عليهم أن يستعيضوا عنه بِنَصٍّ آخرَ هو في ظنِّهم أقربُ إلى حقيقتِه، على أنَّ ما حدثَ للإنسانِ في ماضيه السحيق هو ما جعلَه “يُبدِع الدين” إبداعاً لا يختلفُ في شيءٍ عن غيرِه من الإبداعاتِ التي تأتَّى له أن يخترعَها! ولقد حتَّمَ هذا الوهمُ على هؤلاءِ العلماء أن “يُبدِعوا” هم أيضاً تاريخاً تطورياً تعيَّنَ على الإنسانِ أن يكتبَ صفحاتِه فيسطرَ فيها “رحلتَه الدينية” من دينٍ بدائي إلى ما أضحى عليه الدينُ لاحقاً من نظامٍ تعبُّدي مغرقٍ في التعقيد. ولقد فاتَ هؤلاءِ العلماءَ أنَّ الإنسانَ لم يكن ليُصبحَ إنساناً لولا ما حدثَ له في ماضيه السحيق من تعرضٍ لـ “مؤثِّراتٍ” ما كنا لنعلمَ عنها شيئاً لولا ما بيَّنَه لنا بشأنِها النصُّ الديني! فالإنسانُ لم يصبح إنساناً إلا بسببٍ من هذه “المؤثرات” التي تعيَّنَ عليه أن يُعانيَ جراءَ ما أحدثته فيه من أضرارٍ توجَّبَ عليه أن يتديَّنَ وفقاً لما قضى به النصُّ الديني حتى يبرأَ منها.
فالإنسانُ إذاً لم يكن له أيُّ دينٍ قبل أن يُنزِّلَ اللهُ تعالى عليه دينَه الحق الذي فصَّلَ له ما ينبغي عليه القيامُ به حتى لا يُحاسَبَ يومَ القيامةِ حساباً عسيراً.

أضف تعليق