
لنأخذ على سبيلِ المثال ما نصَّ عليه هذا الميثاقُ من وجوبِ أن نقولَ للناسِ حُسناً: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (من 83 البقرة). أفلا يُذكِّرُنا هذا النصُّ الجليل بأمرِ اللهِ تعالى الواردِ في الآيةِ الكريمة 53 من سورةِ الإسراء (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا)؟ ولقد فصَّل اللهُ تعالى في هذه الآيةِ الكريمة العلةَ من وراءِ أمرِه هذا حين أرجعَها إلى تربُّصِ الشيطانِ بالإنسان وتحيُّنِه سوانحَ الفُرص حتى ينالَ منه نيلاً يعسِّرُ على الإيمانِ دخولَ قلبِه، وذلك بأن يُذكِيَ نارَ العداوةِ بين المتخاصمَين ويزيِّنَ لهما ما يجعلُهما يؤثران العصيانَ على الإحسان.
