
تزعمُ البايولوجيا التطورية، وهي ذلك الجانبُ من العِلم الذي يبحثُ في تطورِ الكائناتِ الحية، أنَّ السجلَّ التطوريَّ للإنسان يضربُ بجذورِه عميقاً في الزمان إلى ماضٍ مُوغلٍ في القِدَم قدَّرته بملايين السنين! وهذا زعمٌ يكفينا حتى ندحضَه أن نستذكرَ الحقيقةَ التطوريةَ التي لم تُقدَر حقَّ قدرِها، والتي تعينُنا على تبيُّنِ ما بين الحيوانِ والإنسان من تناشزٍ وتباينٍ يحتِّمُ على كلِّ مَن يتدبَّرُه أن يُقِرَّ بأنَّ الإنسانَ كما نعرفُه لا يمتلكُ من الامتدادِ في الزمانِ إلا بضعةَ آلافٍ من السنين، وذلك منذ بدايةِ انشقاقِه عن الطبيعةِ وحتى يومِنا هذا. وبذلك يكونُ الحيوانُ، الذي اكتملَ تطورُه قبلَ ملايين سنين، هو أقدمُ سكنى لهذه الأرضِ من الإنسان.
