
يبدو أنَّ النُّخبَ الأوروبيةَ الحاكمة لم تدرك حتى هذه اللحظة أنَّ العدَّ التنازلي لانهيارِها التاريخي كان قد بدأ في اليومِ الذي شهدَ تسنُّمَ دونالد ترمب منصبَه رئيساً للولاياتِ المتحدة! ولذلك فليس من المبالغةِ القولُ بأنَّ أوروبا قد أصبحت منذ ذلك اليوم بين مطرقةِ بوتين وسندانِ ترمب، وإنَّ العاقلَ الحصيفَ من حكام أوروبا هو مَن شرعَ، ومن قبلِ أن يتبوَّأ ترمب منصب الرئيس الأمريكي 47، بالإعدادِ لخطةِ انسحابٍ تراجعي عن موقفِه المسترضي لإدارةِ الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن! فإن هي إلا أيامٌ قلائل وتبزغُ شمسُ عصرٍ جديدٍ على أوروبا كما أشرقت قبلها على أمريكا بعد زوالِ حقبةِ جو بايدن! ويحقُّ للمرءِ أن يعجبَ لتدابيرِ الأقدار كيف انتهى الأمرُ بأوروبا إلى هذا الحال الذي أصبحت بمقتضاه خاضعةً لمطرقةِ بوتين وسندانِ ترمب خضوعاً لن يُكتبَ لها أن تفلحَ في الإفلاتِ منه إلا بأن تعيدَ صياغةَ موقفِها من أحداثِ العالَم وبما يتوافقُ مع ما اتفقَ عليه قطبا العالَمِ الجديد بوتين وترمب.
