جنةُ المأوى هي ليست جنةَ عدن، وجناتُ المأوى هي جناتُ عدن

وردت “جنةُ المأوى” في القرآنِ العظيم مرةً واحدةً: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (13- 15 النجم). و”جنةُ المأوى” هي الجنةُ التي تُؤوي الملائكةَ المقرَّبين، ويُؤوى إليها بمَن اصطفاه اللهُ تعالى ليكونَ شاهداً على ما فيها من عجيبِ المخلوقاتِ وغريبِها. فاللهُ تعالى آوى إليها سيدَنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم في رحلةِ إسرائه ومعراجِه الشريفين صحبةَ جبريل عليه السلام، وذلك قبل أن يفارقَه من بعدِ سدرةِ المنتهى. و”جنةُ المأوى” هذه هي الجنةُ التي أسكنَ اللهُ تعالى آدمَ وزوجَه فيها قبل أن يخرجَهما الشيطانُ منها من بعدِ أن زيَّن لهما الأكلَ من شجرتِها التي نهاهما اللهُ تعالى عنها: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُم) (من 27 الأعراف).
أما “جنةُ عدن”، فلقد وردت في “العهدِ القديم”، وذلك في سياقِ الحديثِ عن جنةِ آدمَ وحواء. و”جنةُ عدن” هذه قد وصفَها العهدُ القديم بأنها جنةٌ أرضية، ولذلك فهي لا يمكنُ أن تكونَ “جنةَ المأوى” التي عرَّفها لنا القرآنُ العظيم بأنها جنةٌ سماوية.
أما “جناتُ عدن”، فهي الجناتُ التي وعدَ اللهُ تعالى عبادَه الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأنه سوف يُسكنهم فيها خالدين أبداً: (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا) (61 مريم).
ولقد سمَّى اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم “جناتِ عدن” بـ “جناتِ المأوى”: (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (19 السجدة).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ جنةَ المأوى هي ليست جنةَ عدن، وأنَّ جناتِ المأوى هي جناتُ عدن.

أضف تعليق